السيد الخميني

308

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ينشّ ؛ لأجل أنّ النشيش بنفسه يوجب الفساد تكويناً ، فلا يحصل معه المقصود من تحصيل مشروب لذيذ طبّي مطبوخ له خواصّ وآثار ، لا لما ذكره من لزوم إراقته أو تخليله . إلَّا أن يقول : الذي أحصّله ذلك ، ولا كلام معه . نعم ، لا إشكال في أنّ الرواية دالَّة على أنّه بعد ما عمل بدستوره ، حصل له مطبوخ حلال ، وأمّا لو نشّ فلم يصر حلالًا لإسكاره ولا يحلّ إلَّا بالتخليل ، فلا تدلّ عليه بوجه . هذا مع أنّ هذه الفقرة غير مذكورة في روايته الأُخرى الموثّقة " 1 " ، مع أنّ الناظر فيهما يرى أنّهما رواية واحدة نقلتا بالمعنى لحكاية قضية واحدة ، نعم ترك في الثانية ذيل الأولى ، فلو كان النشّ موجباً لحرمته وعدم حلَّيته بالتثليث ، كان عليه ذكره . إلَّا أن يقال بوقوع السقط في الثانية اشتباهاً ، أو بتوهّم الساباطي عدم الدخالة . وأولى بالدلالة على عدم الدخالة ما لو كانت الموثّقة رواية مستقلة أُخرى . الإعضال الرابع : أنّه قد ورد في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) أنّه قال : سألته عن نبيذ قد سكن غليانه ، قال كلّ مسكر حرام . وجه الإشكال : أنّه قد دلّ الجواب سيّما مع ترك الاستفصال على أنّ مطلق الغليان في النبيذ يوجب إسكاره ؛ غلى بنفسه أو بالنار ، بل يدلّ على أنّ اندراجه في موضوع الجواب مفروغ عنه عند السائل ، وهو مع مخالفته للوجدان ، وصريح رواية وفد اليمن يشكل : بأنّه لو كان الغليان موجباً

--> " 1 " الكافي 6 : 425 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 290 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 5 ، الحديث 3 .